الشيخ الطبرسي
388
تفسير مجمع البيان
( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون 130 واتقوا النار التي أعدت للكافرين 131 وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون 132 ) . المعنى : لما ذكر سبحانه ان له التعذيب لمن يشاء ، والمغفرة لمن يشاء ، وصل ذلك بالنهي عما لو فعلوا لاستحقوا عليه العذاب ، وهو الربا ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( لا تأكلوا الربا ) ذكر الأكل لأنه معظم الانتفاع ، وإن كان غيره من التصرفات أيضا منهيا عنه . والرباء : الزيادة على أصل المال بالتأخير عن الاجل الحال . وقيل : هو ربا الجاهلية ، عن عطا ومجاهد ( أضعافا مضاعفة ) قيل في معناه قولان أحدهما : أن يضاعف بالتأخير أجلا بعد أجل ، كلما أخر عن أجل إلى غيره زيد زيادة على المال . والثاني : معناه تضاعفون به أموالكم ، ويدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة من جهة المضاعفة . ووجه تحريم الربا هو المصلحة التي علمها الله ، وذكر فيه وجوه على وجه التقريب منها أنه للفصل بينه وبين البيع . ومنها أنه يدعو إلى العدل ، ويحض عليه . ومنها أنه يدعو إلى مكارم الأخلاق بالاقراض ، وانظار المعسر من غير زيادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وإنما أعاد تحريم الربا مع ما سبق ذكره في سورة البقرة لأمرين أحدهما : التصريح بالنهي عنه بعد الاخبار بتحريمه ، لما في ذلك من تصريف الخطر له ، وشدة التحذير منه . والثاني : لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه الذي يجري على الاضعاف المضاعفة . ( واتقوا الله ) أي : اتقوا معاصيه . وقيل : اتقوا عقابه بترك معاصيه ( لعلكم تفلحون ) لكي تنجحوا بادراك ما تأملونه ، وتفوزوا بثواب الجنة ( واتقوا النار ) أي : اتقوا الأفعال الموجبة لدخول النار ( التي أعدت للكافرين ) أي : هيئت واتخذت للكافرين . والوجه في تخصيص الكفار باعداد النار لهم أنهم معظم أهل النار ، فهم العمدة في اعداد النار لهم ، وغيرهم من الفاسقين يدخلونها على وجه التبع ، فهو كقوله ( 1 ) ( أعدت للمتقين ) . ومعلوم أنه قد يدخلها غير المتقين من الأطفال والمجانين . وقال الحسن : تخصيص الكفار باعداد النار لهم ، لا يمنع من مشاركة
--> ( 1 ) ( في صفة الجنة ) .